يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

56

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقال المؤيد بالله : والشافعي ، وحكاه أبو طالب عن الهادي عليه السّلام - إن ذلك جائز ، وعلل المنع بأن ذلك يؤدي إلى أنها تستحق عوضين لمنافعها بالزوجية ، وبالرضاع ، وهذه العلة يلزم منها المنع من جواز إجارتها على إرضاع ولده من غيرها ، وعلى الخبز والطبيخ ، وقد ذكر ذلك في بعض كتب الحنفية . وقيل : هذا جائز وفاقا . وحجة من أجاز عموم الأدلة ، وقوله تعالى في سورة الطلاق : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [ الطلاق : 6 ] وهذه الآية . والمانعون يقولون : ذلك في المطلقات « 1 » . وقوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ قيل : أراد نفقة الزوجية ، ونفقة العدة ، وقيل : أجرة الرضاع ؛ لأنه رتبه عليه . ثم إنه يتفرع على هذا الحكم فائدة ، وهي جواز استئجار الظئر بنفقتها ، وكسوتها ، فجوز ذلك أبو حنيفة في الظئر خاصا بهذه الآية . وقال الشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد ، والقاضي زيد للمذهب : لا بد أن تكون الأجرة معلومة ، وهو قول الناصر ، ويقولون : أراد نفقة الزوجية ، والعدة بقوله : رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ أو أن ذلك كان مقدرا ، وأجازه مالك في الظئر ، وفي غيرها . واختلف المحصلون في جواز أخذ الأجرة على إرضاع اللباء ، فجوزه أبو جعفر ، ومنعه ابن أصفهان « 2 » ؛ لأنه لا يعيش إلا به ، فتعين

--> ( 1 ) لعله يريد البائن ، وكأنهم يقولون : لا نفقة للبائن في العدة . تمت . أبو حنيفة يقول بوجوب النفقة في المطلقة بائنا ، وأظن أصحابنا كذلك ، فليحقق . ( ح / ص ) . ( 2 ) ابن أصفهان هو : علي بن أصفهان بن علي الديلمي الزيدي ، الشيخ العلامة ، كان من أصحاب الناصر ، كان هذا الشيخ من أهل العلم الغزير ، والمقالات في الفقه ، ونقل المذهب والتخريجات ، وكان من الزهد والورع على حد عظيم ، قال المنصور بالله : من ورعه أنه هاجر إلى خراسان لفتوى أفتى بها أبو مضر : أنه يجوز مهادنة الباطنية .